عبد الرزاق اللاهيجي

58

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

[ الأمر الأوّل في بيان انحصار الموجود إلى الواجب والممكن ] الأوّل : أنّ الموجود منحصر في الواجب والممكن ، لأنّه إذا اعتبر من حيث ذاته بلا اعتبار شيء آخر ، فإمّا أن يجب له الوجود وهو الواجب ، أو لا يجب له الوجود وهو كذلك « 1 » . وظاهر أنّه لا يجب له العدم حيث فرض موجودا ، وهو الممكن . قال في " الإشارات " : « كلّ موجود إذا التفت إليه من حيث ذاته - من غير التفات إلى غيره - فإمّا أن يكون بحيث يجب له الوجود في نفسه ، أو لا يجب . « 2 » فإن وجب فهو الحقّ الأوّل بذاته الواجب وجوده من ذاته . « 3 » وإن لم يجب لم يجز أن يقال : « إنّه ممتنع بذاته » بعد ما فرض موجودا . بلى إن قرن باعتبار ذاته شرط مثل شرط « عدم علّته » صار ممتنعا ، أو مثل شرط « وجود علّته » صار واجبا ؛ وإن لم يقرن بها شرط - لا حصول علّته ولا عدمها - بقي له في ذاته الأمر الثّالث - وهو الإمكان - فيكون باعتبار ذاته الشيء الّذي لا يجب ولا يمتنع . فكلّ موجود إمّا واجب الوجود بذاته ، وإمّا ممكن الوجود بذاته » . « 4 » انتهى .

--> ( 1 ) . أي بلا اعتبار شيء آخر . ( 2 ) . في المصدر : « أو لا يكون » . ( 3 ) . في المصدر : « من ذاته ، وهو القيّوم » . ( 4 ) . الإشارات والتنبيهات : 264 - 266 .